الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
39
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
بان يستكره على الزنا أولا ؟ قال في المسالك : الاكراه على الزنا يتحقق في طرف المرأة اجماعا واما في طرف الرجل فقيل : لا يتحقق لان الاكراه يمنع عن انتشار العضو وانبعاث القوى لتوقفهما على الميل النفساني المنافى لانصراف النفس عن الفعل ، والأظهر امكانه لان الانتشار يحدث عن الشهوة وهو امر طبيعي لا ينافيها تحريم الشرع وعلى كل حال لا حد لأنه شبهة والحد يدرأ بالشبهة . « 1 » والمخالف في المسألة صاحب الغنية حيث قال : « ويثبت حكم الزنا إذا كان الزاني ممن يصح منه القصد اليه سواء كان مكرها أو سكران . . . ويسقط الحد عنها ان كانت مكرهة » . « 2 » واستشكل فيه العلامة - قدس سره - في القواعد وقال : لو أكره على الزنا سقط الحد على اشكال ينشأ من عدم تحقق الاكراه من طرف الرجل . « 3 » ولعل الذي أوقع صاحب الغنية وغيره في هذه الشبهة - مضافا إلى ما ذكر - انه ليس في روايات الباب من اكراه الرجل عين ولا اثر وانما ورد الحكم في جميعها على المرأة فقط . أقول : اما الاضطرار فلا شك في تحققه عند الرجل والمرأة على سواء ، واما الاكراه بمعنى التوعيد والتهديد على أنه لو لم يقدم على العمل يقتله أو يعذبه عذابا شديدا فان ذلك لا يمنع عن انبعاث القوى الشهوانية فإنه انما يترك العمل خوفا من نهى اللّه تبارك وتعالى وردعه ، فإذا ارتفع المنع والحرمة بالتهديد مالت نفسه اليه ، وربما كان شائقا جدا اليه يمنعه حكم الشرع بالحرمة فإذا ارتفعت رفع المنع عن انبعاث قواه .
--> ( 1 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 423 . ( 2 ) - الغنية ، الصفحة 424 . ( 3 ) - نقلا عن كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 393 .